تسعى هذه الدراسة للبحث في العنف الإبستيمي الذي اعترى حقل العلاقات الدولية وعلاقته بالمركزية الغربية، ومآلات ذلك على نظريات العلاقات الدولية، وللكشف عن النقاط العمياء تجاه دول الجنوب. وتهدف إلى تحدي السرديات ووجهات النظر الغربية السائدة في العلاقات الدولية، مع تأكيد وجود أصوات ونظريات في الجنوب جرى إسكاتها وتهميشها تاريخيًًا في حقل العلاقات الدولية. ولتحقيق ذلك، تطرح الدراسة هذه الأسئلة الرئيسة: ما الآليات التي يتم من خلالها ممارسة العنف الإبستيمي تجاه دول الجنوب؟ وما انعكاساته على النظريات الوضعية؟ وكيف يمكن التغلب على العنف المعرفي؟ تعتمد الدراسة في تحليلها وإجابتها عن الأسئلة على منهج تحليل الخطاب لتبيان موضع دول الجنوب في خطاب حقل العلاقات الدولية والنظريات الوضعية، إضافةًً إلى التوظيف المعرفي لمفهوم العنف الإبستيمي لفهم آليات اشتغال الهيمنة المعرفية في هذا الحقل، ومفهوم العصيان المعرفي لاقتراح طريقة للانفكاك من هذه الهيمنة بالتركيز على أمثلة من العالم العربي. وتخلص إلى إبراز أهمية العصيان المعرفي للمناهج الدراسية، باعتباره أداة أساسية في وضع استراتيجية لجعل حقل العلاقات الدولية عالميََّ القضايا والمضمون والمعرفة.