تستكشف هذه الدراسة مسار تفكّك الدولة في السودان من سنة 1821 حتى سنة 2025، منطلقةً من سؤال مركزي: هل تمثّل حرب نيسان/ أبريل 2023 متغيّرًا كاشفًا لعملية تفكّك بنيوي تراكمت مقدماتها عبر الزمن؟ أم أنّها متغيّرٌ مفسّر يدفع، في حدّ ذاته، نحو تعميق هذا التفكّك؟ وتحلّل، باعتماد مقاربة السوسيولوجيا التاريخية، تفاعل خمسة متغيّرات رئيسة تناولتها أدبيات تفكّك الدولة: الحرب، وصراع النخب، والتدخل الجيوستراتيجي، وتآكل الشرعية، وضغوط العولمة. وتُظهر نتائج الدراسة أنّ الحروب المتتابعة واستنزاف الموارد، إلى جانب انقسامات النخب الإثنية/ المناطقية، والتنافس الدولي على البحر الأحمر، قد قوّضت احتكار الدولة لوسائل العنف المشروع، وأفضت إلى نمط تفكّك هجين يحتفظ فيه المركز باعتراف دولي، بينما تتوزّع السلطة فعليًّا بين شبكات محليّة مسلّحة. وتخلص الدراسة إلى أنّ نماذج مقاربات تفكّك الدولة تفسّر جوانب مهمّة من التجربة السودانية، لكنّها تحتاج إلى تطوير يستوعب أشكال السيادة المتعدّدة والتفكّك المُدار.