ارتكزت سياسة إيران الخارجية على التزامٍ بالثورة الإسلامية القائمة على العقيدة الشيعية العابرة للحدود الوطنية، لتشكّل آليةً مركزيةً لضمان نفوذ إيران الإقليمي والحفاظ على هويتها ما بعد الثورة. غير أنّ التطوّرات الأخيرة، لا سيّما في إثر حرب حزيران/ يونيو 2025 مع إسرائيل، تُثير تساؤلاتٍ مهمّة بشأن استدامة هذه المقاربة. صحيحٌ أنّ دراسات عديدة تناولت السياسة الخارجية الإيرانية القائمة على الهوية، إلّا أنّها لم تتطرّق على نحوٍ كافٍ إلى مسألة التناقضات المزمنة التي تُولّدها هذه السياسة ضمن إطار أمن إيران الأنطولوجي، أو كيف تشكّل هذه التناقضات سلوك إيران الإقليمي وتقيّده في آن معًا. تقدم هذه الدراسة مقاربة نظرية لمأزق إيران بوصفه فخًا أنطولوجيا، تُنتج فيه الممارسات الروتينية للسياسة الخارجية القائمة على الهوية حالة مزمنة من انعدام الأمن بدلًا من ترسيخ الاستقرار. وتُقدّم الدراسة مفهوم معضلة أمن النفوذ، لبيان كيف باتت الشبكات العابرة للحدود الوطنية تثير معارضة قوميةً، وترهق السردية السائدة في إيران والعراق ولبنان.