تقدّم هذه الدراسة مجموعة من التأملات في أزمة النظام الدولي الليبرالي من خلال المزاوجة بين نظرية ابن خلدون عن التغيّر من ناحية، والمعارف والدراسات المتاحة عن الليبرالية والعرق من ناحية أخرى. وتحاجّ بأن هذه الأزمة نابعة من عدم التوافق بين سمتين في النظام الليبرالي: الالتزام بتفوّق العرق الأبيض (أو العصبية)، ومبادئ الليبرالية القائمة على المساواة. وتأتي هذه الأزمة بوصفها نتيجة لنظام سياسي معياري لم يعد في مقدوره الحفاظ على التوازن بين واقع مادي وخطابي، قوامه التراتبية القائمة على أساس العرق، والمثل العليا للمساواة. ولا يمكن اختزال هذه الأزمة في محض قيادة سيئة أو إخفاق تقني في تطبيق القيم الليبرالية، بل ينبغي بدلًا من ذلك أن تعترف محاولات التفكير خارج حدود الأزمة بعدم التوافق بين تفوّق العرق الأبيض والمساواة الليبرالية. ومن خلال هذا التشخيص، تقدّم الدراسة إشارة إلى التوظيف البنّاء لنظريات "غير غربية" في حقل العلاقات الدولية.