تتناول هذه الدراسة سؤالًا إبستيمولوجيًا يتصل بمأزق المنهج في العلوم السياسية، من خلال قراءة تستلهم بعض مرتكزات فكر غريغوري باتيسون. وتنطلق من فرضية أن الإشكال المنهجي لا يرتبط بالأدوات التحليلية في حد ذاتها، بقدر ما يتصل بالتصورات المؤطرة لفهم الفعل السياسي وطبيعته. واستنادًا إلى مقاربة تحليلية - تأويلية، تناقش الدراسة مفاهيم من قبيل "الخلل بوصفه نمطًا منتظمًا"، و"الرباط المزدوج"، و"التعلم من الدرجة الثانية"، في أفق مساءلة أنماط التفسير الخطي للسياسة، والنظر إليها بوصفها نسقًا من العلاقات المتشابكة والتكرارات المفارقة. وتقارب هذه القراءة بعض الإسهامات النظرية لدى نيكلاس لومان، وميشيل فوكو، وبيير بورديو، من أجل إبراز تحولات المعنى في تحليل السلطة، وحدود المقاربات السائدة. وتخلص الدراسة إلى أن المنظور الباتيسوني يتيح إمكانات إبستيمولوجية لفهم التعقيد السياسي، من خلال الانتباه إلى السياق، والعلاقة، وأنماط الاختلال المنتظم، خارج نماذج القياس السببي والتنبؤ التقني الصارم.