تقدّم هذه الدراسة قراءةً في القانون رقم 97 لسنة 1992 بوصفه لحظة تأسيسية في إدخال مفهوم "الإرهاب" إلى قانون العقوبات المصري، ولحظة كاشفة في تاريخ العلاقة بين القانون والسلطة في مصر. ولا يظهر هذا التشريع بوصفه تعديلًا جنائيًا محدودًا، بل أداة أعادت رسم حدود التجريم والعقاب في سياق المواجهة بين السلطة والجماعات الإسلامية المسلحة خلال تسعينيات القرن العشرين. وتنطلق الدراسة من سياق تصاعد العنف منذ أواخر الثمانينيات وتداعيات التجربة الأفغانية، لتتتبّع التمهيد السياسي والإعلامي للتشريع، وكيف قُدِّم بوصفه ضرورة لحماية الأمن والاستقرار، مع إدماج أحكام استثنائية داخل بنية قانونية يُراد لها الديمومة. وتُحلّل كذلك بنية النصوص، وفي مقدمتها تعريف "الإرهاب" واتساعه، وما ترتب عليه من مدّ نطاق التجريم ليشمل الكيانات والعضوية والترويج والحيازة، إلى جانب تصعيد العقوبات وتحصين أجهزة إنفاذ القانون وإعادة تشكيل آليات العقاب القضائي. وتقرأ خطاب السلطة في تسويغ القانون والانتقادات الحقوقية التي وُجهت إليه، قبل أن تنتقل إلى تتبّع تطبيقه العملي وما كشفه من تداخل بين القانون والطوارئ والمحاكم الاستثنائية. وتجادل بأن هذا التشريع، على خلاف هدفه المعلن، لم يؤسس لإطار مستقر للضبط، بل أسهم في توسيع دائرة العقاب وربط النص القانوني بوظيفة سياسية مباشرة، بما جعله جزءًا من بنية أوسع أعادت إنتاج شروط الصراع وأبقت مساراته مفتوحة على مزيد من العنف والعنف المضاد.