تبحث هذه الدراسة في إعادة تعريف العلاقات المدنية - العسكرية في السودان، وتجادل في أن النهج المُتّبع في السودان يختزل هذه العلاقات في قضية الإصلاح العسكري، ويختزل هذا الإصلاح في منع الجيش من القيام بانقلاب، أو إخراجه من السياسة ومنعه من النشاط الاقتصادي. تنطلق الدراسة من نقد النظرية التقليدية لصمويل هنتنغتون، وتعرض مقاربات بديلة، تدعو إلى اندماج الجيش في المجتمع وتوسيع أدواره في ظل رقابة مدنية، كما تقدم تصنيفًا للجيوش في أربعة أنماط، وفق انخراطها السياسي والاقتصادي، وتُطبّق ذلك على حالة الجيش السوداني وتحوّلاته منذ الاستقلال (19 كانون الأول/ ديسمبر 1955). وتخلص إلى أن بناء علاقة أكثر استدامة يتطلّب إعادة التفكير في الإطار الذي يُشكّل العلاقات المدنية - العسكرية في السودان، وتدعو إلى إشراك العسكريين في صوغ السياسات الوطنية، وضبط نشاطهم الاقتصادي عبر الحوكمة، بما يُعزّز الأمن القومي ويخدم العملية السياسية.