تتناول هذه الدراسة الإرث الدستوري للنظام السوري في فترتَي حكم حافظ الأسد (1971-2000) وابنه بشار (2000-2024)، من خلال تحليل تحوّل الدستور السوري، بين عامَي 1973 و2024، من وثيقة لتنظيم السلطة إلى أداة وظيفية لشرعنة الحكم الفردي والأمني والحزبي. وتكشف عن أنّ شخصنة الرئاسة وعسكرة الدولة وتحزيب المجال العمومي أدّت إلى تفريغ الدستور من مضمونه التعاقدي، وأنتجت ما يمكن وصفه بـ«الدولة الأمنية الدستورية». وتُظهر أن النظام أهدر فرصتَي إصلاح دستوري تاريخيتين، تمثلتا في دستور عام 2012، ومسار اللجنة الدستورية (2019-2024)، ما ساهم في تعميق أزمة الشرعية القانونية والسياسية. وتخلص إلى أن استعادة الشرعية وبناء الدولة السورية الحديثة يتطلبان تأسيس عقد دستوري جديد، يقوم على الإرادة الشعبية ومدنية الدولة واستقلال السلطة القضائية وإرساء مبادئ العدالة الانتقالية.