تتناول هذه الدراسة التحولات التي شهدتها العلاقة بين نظام الأسد والطائفة العلوية خلال الحرب السورية، وتبحث في كيفية انتقالها من علاقة قائمة على الحماية والولاء إلى أخرى مثقلة بالاستنزاف والخذلان والانقسام الداخلي. وتنطلق من فرضية مفادها أن الطائفة العلوية لم تكن كتلة اجتماعية متجانسة، وأن اصطفاف قطاعات واسعة منها خلف النظام خلال السنوات الأولى من الحرب ارتبط بتداخل توظيف النظام للخوف الوجودي مع مخاوف فعلية نتجت من تصاعد العنف والخطاب الطائفي. وتعتمد الدراسة منهجًا كيفيًا تأويليًا، يستند إلى مقابلات مع مشاركين من منطقة الساحل السوري، وإلى قراءة تحليلية للأدبيات ذات الصلة. وتحاجّ بأن طول أمد الحرب، وارتفاع الخسائر البشرية، وتدهور الأوضاع المعيشية، وصعود اقتصاد الحرب، عوامل أدت مجتمعة إلى تآكل العقد السلطوي الضمني بين النظام وقاعدته العلوية. وتخلص إلى أن هذا التآكل لا يفسر سقوط النظام وحده، لكنه يكشف بُعدًا داخليًا مهمًا من مسار الانهيار؛ إذ تحولت الطائفية من أداة للتعبئة والضبط إلى عبء سياسي واجتماعي محدود القدرة على إنتاج الولاء.