ينطوي بناء الدولة في سورية ما بعد سقوط نظام بشار الأسد على جملة من التحديات المعقّدة، يتصدّرها الانقسام المجتمعي والطائفي وتعقيدات المشهد السياسي. ومن ثم، تنطلق هذه الدراسة من فرضية مفادها أن الثورة السورية كشفت عن خلل سياسي واجتماعي عميق، تمثّل في انفصال الدولة عن المجتمع وعدم تطوّرها بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية. وتجادل بأن بناء دولة جديدة يتطلب إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع ضمن عقد اجتماعي جديد، لذا فإنها تسعى لبحث المحددات السياسية والسوسيولوجية والمعيارية التي تشكّل الأساس النظري بالنسبة إلى فكرة الدولة، وتحليل تداخلاتها مع عملية إعادة بناء العقد الاجتماعي. وتبحث، استنادًا إلى منهجية التأويل التحليلي النقدي، في المحددات المذكورة من حيث علاقتها بفكرة الدولة، مع التركيز على معوقات بناء العقد الاجتماعي، مثل الطائفية وتفكّك الهوية الجمعية والعلاقة بين الديني والسياسي. وتخلص إلى وجود أزمة سياسية مركّبة تتمثّل في تراجع دور الدولة لصالح بنية سلطوية وقمعية، مؤكدةً ضرورة الانتقال نحو نموذج الدولة التعاقدية، عبر صياغة نمط جديد من التفاعل السياسي بين المجتمع والدولة والسلطة. وبناءً على ذلك، تتمثل إضافتها الأساسية في تقديم تصور معياري وتأسيسي لعلاقة أكثر توازنًا وواقعية بين المجتمع والدولة، بما ينسجم مع خصوصية السياق السوري.