تبحث هذه الدراسة في إعادة تشكيل السلطة في سورية ما بعد الأسد من منظور نيوباتريموني، وتتساءل: أكانت السياسات والإصلاحات المؤسسية التي اعتمدتها القيادة الجديدة تمثّل قطيعة جوهرية مع الحكم الشخصاني والزبائني، أم أنها تمثل إعادة ضبط للحكم السلطوي ضمن إطار أيديولوجي وتنظيمي جديد؟ تحلّل الدراسة المراسيم الرئاسية، والخطاب الرسمي، والتعيينات في مواقع النخبة، وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والإدارية والاقتصادية والدينية خلال الفترة كانون الأول/ ديسمبر 2024 - آذار/ مارس 2026. وتجادل بأن النظام الناشئ يجمع بين التحديث البيروقراطي والإشراف الشخصاني؛ إذ تُظهر المؤسسات الجديدة صورة من الشرعية القانونية والإصلاح والحوكمة التكنوقراطية، في حين تبدو السلطة الفعلية متمركزة حول هيئات مرتبطة بمؤسسة الرئاسة، ووسطاء موثوق بهم، وشبكات عائلية، ونخب سابقة من هيئة تحرير الشام وفترة حكم إدلب. وتبيّن الدراسة أيضًا أن الاعتدال الاستراتيجي والإصلاح المؤسسي لا يشكّلان دليلًا على التحوّل الديمقراطي بقدر ما يعملان بوصفهما من آليات تكيّف السلطة النيوباتريمونية، وإضفاء الشرعية عليها وترسيخها. وعلى الرغم من أن هذه الصيغة قد توفّر قدرًا من التماسك والمرونة الإدارية على المدى القصير، فإنها تنطوي على مخاطر إضعاف الاستقلال المؤسسي، والحوكمة القائمة على الجدارة، والإدماج السياسي والمشاركة.